أحمد ياسوف
482
دراسات فنيه في القرآن الكريم
لكن اللافت للنظر في دراسات المعاصرين أن الدكتور عبد الفتاح لاشين وضع كتابا بعنوان « الفاصلة القرآنية » ، وراح يبيّن أن الآية تخرج عن الأصل لأجل الموسيقا ، فيحدث زيادة حرف ، وتأنيث ما أصله مذكر ، والجمع بين المجرورات ، وحذف همزة أو حروف ، وتأخير ما أصله أن يتقدم ، وإفراد ما أصله أن يجمع ، وجمع ما أصله أن يفرد ، وتثنية ما أصله أن يفرد ، واختلاف الترتيب ، ويعد هذا نكسة نحو الوراء إذا نظرنا إلى جهود القدامى وكثير من المعاصرين في تمكين الفاصلة وترجيح القضايا الفكرية لا الموسيقية كما ذكر الدكتور لاشين « 1 » . ونورد هنا ما قاله الدكتور حفني محمد شرف الذي سار على نهج القدامى ، فقد جاء في كتابه الإعجاز البياني : « ومن دقة اختيار ألفاظ القرآن ، والتمييز بين معانيها ما نجده في التفرقة في الاستعمال بين لفظ « يعلمون » و « يشعرون » ، وقد كثر دورانها في القرآن ، فنجد أنه في الأمور التي يرجع إلى العقل وحده في الفصل فيها يستعمل كلمة « يعلمون » ، لأنها صاحبة الحق في التعبير عنها ، وأما الأمور التي يكون للحواس تدخّل في شأنها فيستعمل كلمة « يشعرون » « 2 » . وإذا تلمسنا تصديق هذا الكلام نجده في القرآن الكريم ، إذ ترد كلمة « يشعرون » فيما يتعلق بحاستي السمع والبصر ، كما في قوله تعالى : فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ [ الزمر : 25 ] ، ولا شك أن التتبع الدقيق والتفسير القويم يوصلنا إلى نتيجة تطابق ما ذكره الدكتور حفني محمد شرف . وهذه النظرة المشكورة تتكئ على ذكره الدارسون القدامى ، بيد أن الدكتور شرف ينظر إلى القرآن الكريم كله ، وقد ظل الزمخشري على
--> ( 1 ) انظر : الفاصلة القرآنية ، ص / 22 - 36 . ( 2 ) الإعجاز البياني بين النظرية والتطبيق ، ص / 224 .